السيد الطباطبائي
113
الإنسان والعقيدة
والمراد بتدبيل الأمثال ورود خلق بعد خلق ، قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « 1 » . وقال : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 2 » . وليس المراد بها الأمثال المصطلح عليها في العلوم العقليّة وبالاتّحاد النوعي والاختلاف الشخصي ، فإنّ مثل الشيء بهذا المعنى غير الشيء ، فلا تتمّ الحجّة على منكري الحشر حينئذ بقوله : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ « 3 » ؛ إذ خلق مثلهم على ذلك ليس إعادة لهم بالضرورة ، بل المراد بخلق مثلهم وتبديل أمثالهم ، التبدّلات فيهم بحيث لا تخرج عن أنفسهم ، كما أنّه سبحانه في مثل هذا النظم بدل المثل بالعين ، فقال : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى « 4 » . وقال سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 5 » . فالمراد بمثل الشيء نفس الشيء ، وهو نوع من التلطّف في الكلام . فهذا كلّه يتضمّن تبدّلات الأبدان وورودها طورا بعد طور ، وركوبها طبقا عن طبق ، حتّى تنتهي إلى الساعة ، فتحلّق بالأنفس . قال سبحانه : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة ق : الآية 15 . ( 2 ) سورة الرحمن : الآية 29 . ( 3 ) سورة يس : الآية 81 . ( 4 ) سورة الأحقاف : الآية 33 . ( 5 ) سورة الشورى : الآية 11 . ( 6 ) سورة الانفطار : الآية 4 .